المناوي
340
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
ومات بأدرنة ، وقبره بها ظاهر يزار ويتبرّك به . ومن كراماته : أنّ السّلطان مراد خان « 1 » قعد على الكنيف ، فزلقت رجله ، فوقع فيه ، وكاد أن يتلف ، فظهر له الشيخ وأخرجه منه ثمّ غاب ، وكان السلطان لا يعرفه ، فطلب صلحاء البلد ، فحضروا لديه ، فلم يره فيهم ، فأمر بإحضار جميع أهل البلد ، واهتمّ بذلك ، فرآه فيهم فعرفه ، وبنى له زاوية ، فكان ذلك هو السبب في خروجه وظهوره . * * * ( 305 ) شجاع الدين بن إلياس « * » شجاع الدين بن إلياس الرومي الخلوتي ، عارف طال في التصوّف باعه ، وانتشر في سماء الفضل شعاعه ، واشتهر بحسن الطريق ، وقصده المريدون من كلّ فجّ عميق . اشتغل في صغره بطريق الخلوتية ، وجدّ واجتهد ، وانقطع عن الناس بموضع وسط البحر تجاه القسطنطينيّة مدّة ثلاث سنين ، فلمّا مرض شيخه أمر مريديه بالتوجّه إليه ليرشدهم فعكفوا عليه . وكان أميّا لكنه يعرف أحوال الطريق والسّلوك بالأسماء ، أصولها وفروعها التي هي مبنى طريق الخلوتية . وكان يغلب عليه الجذب في غالب الأحيان ، ولذلك كانت تضطرب أحواله وأفعاله فلقّبه الناس بالمجنون .
--> ( 1 ) مراد خان بن محمد ، ويعرف بمراد الثاني ( 1403 - 1451 م ) سلطان تركيا ( 1421 - 1451 م ) ، وطّد حكم العثمانيين في أوروبا ، واستولى على سالونيك ، وغزا بلاد اليونان ، أحرز سنة 1444 م نصرا كبيرا في فارنا على جيش أوربي بقيادة ملك بولندا والمجر ، كان بلاطه مركزا للثقافة ، وكان نصيرا للشعر والعلم . الموسوعة العربية الميسرة 1677 . * الشقائق النعمانية : 322 ، جامع كرامات الأولياء : 2 / 37 .